fbpx

العقار في ظل كورونا

العقار في ظل كورونا

بات الحديث عن أزمة جائحة كورونا كوفيد-19 العالمية واسعا ولا تكاد مقالة أو تقرير اقتصادي يخلو من التعريج عن تلك الأزمة وتداعياتها بعد أن انتهينا من سيل المقالات والمشاركات عن الآثارها الصحية والتوعية من خطر انتشاره.

توجهت غالبية المشاركات من المدونين والاقتصاديين إلى الحديث عن آثارها وتداعياتها على الاقتصاد وعلى كافة القطاعات المختلفة فلا تخلوا غالبيتها من نبرة التشاؤم والخوف ونشر الهلع حول آثارها على الاقتصااد مستخدمين نفس الأسلوب المستخدم في ترويع الناس من الفايروس وأثره السلبي على صحة الإنسان وخطر انتقال العدوى على الإنسان وعائلته مما نقل عدوى الهلع من الفايروس نفسه إلى الخوف والهلع من تداعيات اقتصادية وخيمة وغير مسبوقة.

فكما أن الهلع من انتشار الفايروس حط بظلاله على سلوك المستهلك المبالغ فيه والغير مبرر في شراء وتخزين المواد الغذائية رغم توفرها وشراء الكماليات قبل الأساسيات فقد تؤثر النظرة السلبية لتوقعات أثر الأزمة على الاقتصاد إلى سلوك مبالغ فيه نحو اتخاذ قرارات سريعة ومبالغ فيها على الإستثمارات بشكل عام وهذا ما شاهدناه في أسواق البورصات العالمية.

لن أتوسع في هذا المقال عن أثر الأزمة المتوقع على الاقتصاد بشكل عام وسأتحدث عن تخصصي وهو القطاع العقاري, العقار يعد من السلع الغير متجانسة فهو يضم استخدامات وإستثمارات مختلفة فهناك العقار السكني والعقار التجاري والمزارع والمصانع وغيرها العديدمما يجعل حجم التأثير عليها غير متساوي كما الأستثمار العقاري متنوع فهناك استثمار بعقارات مدرة للدخل وهناك تطوير عقاري وهناكعقارات للمضاربة طويلة المدى وبالتالي لايمكن أن يكون التأثير عليهم متساوي.

يعود الجميع لأعمالهم وتعود الأمور إلى سابق عهدها

كما أن الخوف من عدم وفاء المستأجرين بالإيجار لن يكون سريعا بسبب تفاوت توقيت الإستحقاق للأجرة والتي يكون أغلبها سنوي, ولمعرفة حجم الأثر الحقيقي للأزمة على القطاع العقاري يجب معرفة حجم الضرر الفعلي ومدة استمرار تلك الأزمة والمتمثلة بالحجر الصحي وإغلاق 70% من المحلات التجارية والشركات وتقليص ساعات العمل والتي لا شك أن لها تأثير سلبي على بعض القطاعات الاقتصادية. ولكن لاننسى أن هناك قطاعات إما أنها إستفادت من تلك الأزمة وأما أن تأثير الأزمة عليها قليل كما أن فترة الحجر الصحي في تصوري لن تزيد عن فترة شهرين بحد أقصى إن لم تكن أقل ويعود الجميع لأعمالهم وتعود الأمور إلى سابق عهدها.

يجب علينا فهم أن الأسلوب المستخدم من قبل بعض الحكومات للتوعية من المرض وأنتشارة أحياناً يكون مبالغاً فيه وذلك لأستخدام أسلوب الصدمة مع الناس لضمان إلتزامهم السريع لتعليمات الحكومة حول ضروة التقيد بالحضر المنزلي وإرشادات الهيئات الصحية حول منع إنتشار المرض وهذا ما رأينا فعلا في خطاب رئيس وزراء البريطاني بورس جونسون عندما قال للمواطنين استعدوا لفقد الأحبه وكما شاهدناه أيضا في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما قال استعدوا لأيام سوداء قادمة على الأمريكيين وهذا أمر طبيعي ومبرر ولكن يجب أن لا ينعكس على سلوك المستثمر الذكي الذي يضع الأمور في نصابها الطبيعي ولا يتخذ قرارات إستثمارية خاطئة قد تهدد إستثماراته ويستفيد منها الآخرين الأكثر وعياً.

 

خالد شاكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشورات ذات الصلة

قارن

Enter your keyword